آقا بن عابد الدربندي

41

خزائن الأحكام

قاعدة الاشتغال واستصحاب الاشتغال فيمكن ح ان يستند في حجية إلى حكم العقل وبناء العقلاء واما قاعدة وضع الالفاظ للصّحيح كقاعدة وضعها للأمور الواقعية فمما ليس من مدارك هذا الأصل جدّا بل مما يعين المصير إلى الاخذ بهذا الأصل فيما يتعقل جريانه فيه ويتحققان فيه فينبعث عنهما تقديمه على مضاده من أصل البراءة عنوان التحقيق يقضى بان هذا الأصل ليس من العقليات الاستقلالية بل هو من التبعيّات واثبات الاحكام واستحقاق الثواب والعقاب مما ليس بنفس هذا الأصل خاصّة بل به بعد ضم الخطابات الشرعيّة اليه وان كان من الجملات فلا ضير في ذلك ولا غائلة أصلا عنوان تحكيم البراءة على هذا الأصل على المختار في مهيات العبادات وغيرها من المواضع التي بنى الأمر فيها الآخذون بديل هذا الأصل عليه لسلامة اخبار البراءة عما ذكروه من دعوى عدم الانصراف ولمنع تحقق المدركين المذكورين له فيها إذا بنى الامر على أنه ليس من الاستصحاب ومنع شمول اخبار الاستصحاب وجريانها فيها إذا بنى الامر على أنه منه واما وجه تقديمه على البراءة في الموضع المتفق عليه مما كان الشك فيه باعتبار التحقق الخارجي فأوضح من أن يبيّن وقد يزعم أن النزاع في المواضع المذكورة نزاع لفظي فمن يأخذ بأصل البراءة يقول إن الشك فيها من قبيل الشك في التكليف ومن يأخذ بهذا الأصل يقول إن الشك في المكلف به وأنت خبير بان هذا الزعم كزعم ان ذلك نزاع بحسب التعقل والجريان لا التقديم والتحكيم مما لا يخلو عن مناقشة وكيف كان فنحن نحكم البراءة على الاشتغال الا فيما أشرنا اليه آنفا ومع ذلك نحكم بثبوت الاحتياط الندبي في مظان هذا الأصل فصل : في بيان جملة من الأمور التي يتعلّق بجملة من المباحث السابقة فصل في بيان جملة من الأمور مما يتعلق بجملة من المباحث السابقة وفيه عناوين عنوان عدم احتياج العمل بأصل البراءة في الموضوعات مط إلى الفحص عن تحقق ما يزيل حكمه في الخارج وعدم ذلك مما لا ريب فيه ولا فرق في ذلك بين الشك في وجود المعارض والظن به لو تفحص وان كان قويا أو متاخما للعلم على اشكال في الأخير ثم إن اشتراط العمل به في الاحكام بالفحص عن تحقق المزيل وعدمه مما يثبت بالأولوية القطعية والاجماع المركّب نظرا إلى أن ذلك مما هو لازم في الادلّة الاجتهادية وبالاعتبار الصّحيح من سدّ باب الشرع لولاه مع أنه لا خلاف في ذلك الا ما يتراءى من السّيد الصدر ره وكيف كان فان الامر مما يختلف في ذلك باختلاف المذاهب في حجية المظنة ثم الحدّ المحدود هو الفحص إلى أن يظن بفقد المعارض ويمكن إناطة الامر على ما دون ما يستلزم التعطيل أو العسر والحرج ثم إن الاقتصار على هذا الشرط هو ما عليه لكل الا قليل من المتأخرين عنوان زاد طائفة شروطا منها ان لا يكون الامر المتمسّك فيه بالأصل جزءا من عبادة مركبة أو شرطا أو مانعا هذا وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما تقدم ومنها ان لا يكون الأصل من الأصول المثبتة فصاحب الوافية في ذلك على اطلاق الكلام وارساله حيث قال إن الاستدلال بالأصل انما يصح على نفى الحكم الشرعي « 1 » ولهذا لم يذكره الأصوليون في الأدلة الشرعية وهذا يشترك فيه جميع اقسام الأصل المذكورة هذا وفيه ان ذلك اما لأجل عدم استنهاض الأدلة على حجّية الأصول على حجيتها في الصورة المذكورة أو لأجل انها في هذه الصورة لا تخلو عن معارض مانع عن التمسّك بها فالأول في معزل عن الصوب العموم الأدلة عقلا ونقلا وكذا الثاني إذ كيف يدعى في موارد ذلك كلها تحقق المانع والمعارضة بالمثل في بعض الموارد مما لا غائلة فيه فيراعى في هذه الصورة القاعدة المتقنة من تقديم الوارد المزيل على المورد المزال ونحو ذلك وتسديده مرامه بأمثلة منها مثال الإناءين المشتبهين مما ليس في محله وان كان مقصوده من هذا المثال بيان حال ما يضاهيه من اقسام الشبهة المحصورة ومواردها عنوان اعلم أن جمعا من المعاصرين قد فصلوا في الأصول المثبتة تفصيلا فما لم يثبت حجية منها عندهم هو الذي يترتب عليه الحكم الشّرعى بتوسيط امر عادى أو عقلي وقال بعضهم في رد كلام صاحب الوافية هذا على اطلاقه غير مستقيم بل الوجه فيه ان يفصّل بين ما إذا كان أحدهما واردا على الآخر وبين غيره فيسلم ما ذكره في القسم الثاني دون الأول إذ يتعيّن فيه تحكيم الوارد وضابطه ان يكون من حكم أحدهما شرعا دفع الآخر من غير توسيط امر عقلي أو عادى دون العكس هذا وكيف كان فان حججهم وما سدّد وهابه في غاية الضّعف وستطلع على ذلك في مبحث الاستصحاب فصل : في بيان الحال في أحد الشروط الثلاثة التي ذرها صاحب الوافية فصل في بيان الحال في أحد الشروط الثلاثة التي ذكرها صاحب الوافية وتفصيل الكلام في ذلك بحيث لا مزيد عليه يقع في عناوين عنوان قال صاحب الوافية وثانيها ان لا يتضرّر بسبب التمسّك به مسلم أو من في حكمه مثلا إذا فتح انسان قفصا لطائر فطار أو حبس شاة فمات ولدها أو امسك رجلا فهرب دابته وضلت ونحو ذلك فإنه ح لا يصح التمسّك ببراءة الذمة بل ينبغي للمفتى التوقف عن الافتاء ولصاحب الواقعة الصّلح إذا لم يكن منصوصا بنصّ خاص أو عام لاحتمال اندراج مثل هذه الصورة في قوله ص لا ضرر ولا اضرار في الاسلام وفيما يدل على حكم من اتلف مالا لغيره إذ نفى الضّرر غير محمول على حقيقته لأنه غير منفى بل الظاهر أن المراد به نفى الضرر من غير خيران بحسب الشرع والحاصل ان في مثل هذه الصورة لا يحصل العلم بل ولا الظن بان الواقعة غير منصوصة وقد عرفت ان شرط التمسّك بالأصل فقدان النص بل يحصل القطع ح بتعلق حكم شرعي بالضار ولكن لا يعلم أنه مجرد التعزير أو الضمان أو هما معا فينبغي للضار ان يحصل العلم ببراءة ذمّته بالصّلح وللمفتى الكف عن تعيين حكم هذا حاصل مرامه في المقام عنوان اعلم أن كل من تأخر عن صاحب الوافية ممن تعرض لنقل هذا الكلام قد عدّوه من الكلمات السخيفة وأوردوا عليه من الأبحاث والايرادات جمة فطائفة زيّفوه بان احتمال الاندراج في عموم ما يقضى التكليف لا يقضى اثبات التكليف واهمال الأصل و

--> ( 1 ) بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على اثبات الحكم الشرعي